الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
239
موسوعة التاريخ الإسلامي
وجاءه جوابهم : « أما بعد ، فإنك لم تغضب لربّك ؛ إنما غضبت لنفسك ! فإن شهدت على نفسك بالكفر واستقبلت التوبة ، نظرنا فيما بيننا وبينك ، وإلّا فقد نابذناك على سواء إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ » « 1 » . وروى البلاذري ، عن أبي مخنف ، عن ابن هلال عن رجل من عبد قيس البصرة كان معهم ثمّ فارقهم قال : كتب الإمام عليه السّلام إليهم : « أما بعد ، فإني اذكّركم أن تكونوا مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً « 2 » بعد أن أخذ اللّه ميثاقكم على الجماعة وألّف بين قلوبكم على الطاعة ، وأن تكونوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ « 3 » » . فكتب إليه ابن وهب : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ « 4 » إنّ اللّه بعث محمّدا بالحقّ وتكفّل له بالنصر ليبلّغ رسالاته ، ثمّ توفّاه اللّه إلى رحمته ، وقام بالأمر بعده أبو بكر بما قد شهدته وعاينته ، متمسكا بدين اللّه مؤثرا لرضاه حتى أتاه أمر ربّه ، فاستخلف عمر ، فكان من سيرته ما أنت عالم به ، لم تأخذه في اللّه لومة لائم ، وختم اللّه له بالشهادة . وكان من أمر عثمان ما كان حتّى سار إليه قوم فقتلوه لمّا آثر الهوى وغيّر حكم اللّه . ثمّ استخلفك اللّه على عباده ، فبايعك المؤمنون إذ كنت عندهم أهلا لذلك ، لقرابتك من الرسول ، وقدمك في الإسلام . ووردت صفين غير وان ولا مداهن ،
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 77 - 78 عن أبي مخنف ، وفي أنساب الأشراف 2 : 361 عن الشعبي مختصرا . ( 2 ) الروم : 32 . ( 3 ) آل عمران : 105 . ( 4 ) الرعد : 11 .